ابن المجاور
218
تاريخ المستبصر
ذكر تفصيل الفتوحى جاءت عجوز بأبى سعيد بن الحسين بن أحمد بن بهرام الجباهى ، والأصح على ابن فضل ، إلى خياط يعلمه الخياطة ، فكان الصبى يأخذ الثوب المفصل من أستاذه الخياط يخيطه في موضع لا يراه أستاذه ، فلما طال ذلك سأله الخياط عن انفراده وغيبته ، قال له علي بن المفضل : إني لآخذ الثوب منك فأصعد على أعلى ذروة نقم أخيط هناك وأفكر وأشرف إذا ملكت صنعاء من أي باب من الأبواب أدخلها ، فلما سمع الخياط لفظ علي بن فضل قال له : قم نسكن جبل نقم فسكناه ، وصار كل من يقتل أو يهرب من دين أو مظلمة صعد إليهم فأمن ، فما زالوا على حالهم في مكانهم إلى أن التأم إليهم وانضاف إليهم خلق وعصوا في الجبل ، وصارت سرية القوم تصابح صنعاء وتماسى ، فلما استقوى وضعف حال ولاة صنعاء تملكها فتولاها ، فإذا هو على مذهب القرامطة ، وكان مولعا بحب النساء ، يفصل لهم الفتوحى ، وكان يوقف النساء حلقة دائرة ويدخل هو في كم إحداهن ويتفرج على نهودها وأعكانها وأركانها ويمسك قماشها ويخرج من كمها إلى كم صاحبتها ، ولا يزال إلى أن يدور على الجميع ولم تنكشف إحداهن إلا كلّ عندها ما عند صاحبتها وكلّ بروحها مشغولة ، ويسمى الفتوحى لاستفتاح صنعاء ، ويقال : إنه فتح الخياط ، وكانت تلبسه نساء بغداد إلى أواخر دولة الإمام أبى محمد الحسن المستضىء بنور اللّه ، أمير المؤمنين ، ولبس نساء جميع العرب وجميع التركمان والكرد والباذج ونساء أهل سيستان إلى الآن منه ، ولهذا يقال للصنعانى : يا أبا حسان .